المقداد السيوري

81

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

لمعارضة القرآن عجز منهم ، فيكون معجزا ، لأنّ معنى المعجز : هو ما عجز الغير عن الإتيان بمثله ، فثبت أنّ القرآن معجزة « 1 » . وكذلك صدر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معجزات كثيرة كانشقاق القمر « 2 » ، ونبوع الماء من بين أصابعه « 3 » ، وشكاية النّاقة « 4 » « 5 » ، وكلام الذّراع المسمومة « 6 » ،

--> ( 1 ) « ج » : معجز . ( 2 ) انشقّ القمر له ( ص ) بنصفين بمكّة في أوّل مبعثه ، وقد نطق به القرآن ، وقد صحّ عن عبد اللّه بن مسعود ، أنّه قال : انشقّ القمر حتّى صار فرقتين ، فقال كفّار أهل مكّة : هذا سحر سحركم به ابن أبي كبشة ، انظروا السّفّار ، فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق ، وإن كانوا لم يروا ما رأيتم فهو سحر سحركم به ، قال : فسئل السّفّار - وقد قدموا من كلّ وجه - فقالوا : رأيناه . إعلام الورى : 38 . ( 3 ) وذلك أنّهم كانوا معه في سفر ، فشكوا أن لا ماء معهم ، وأنّهم بمعرض التّلف وسبيل العطب ، فقال : كلّا ، إنّ معي ربّي ، عليه توكّلت ، ثمّ دعا بركوة فصبّ فيها ماء ما كان ليروي ضعيفا ، وجعل يده فيها ، فنبع الماء من بين أصابعه ، فصيح في النّاس فشربوا وسقوا حتّى نهلوا وعلوّا وهم ألوف ، وهو يقول : أشهد أنّي رسول اللّه حقّا . إعلام الورى : 32 . ( 4 ) « ج » : البعير . ( 5 ) وذلك عند رجوعه إلى المدينة من غزاة بني ثعلبة ، فقال : أتدرون ما يقول هذا البعير ؟ قال جابر : قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنّه يخبرني أنّ صاحبه عمل عليه حتّى إذا أكبره وأدبره وأهزله أراد نحره وبيعه لحما ، يا جابر اذهب معه إلى صاحبه فأتني به ، قال : قلت : واللّه ما أعرف صاحبه ، قال : هو يدلّك ، قال : فخرجت معه حتّى انتهيت إلى بني حنظلة أو بني واقف ، قلت : أيّكم صاحب هذا البعير ؟ قال بعضهم : أنا ، قلت : أجب رسول اللّه ( ص ) ، فجئت أنا وهو والبعير إلى رسول اللّه ( ص ) ، فقال : بعيرك هذا يخبرني بكذا وكذا ؟ قال : قد كان ذلك يا رسول اللّه ، قال : فبعنيه ، قال : هو لك ، قال : بل بعنيه ، فاشتراه رسول اللّه ( ص ) ثمّ ضرب على صفحته ، فتركه يرعى في ضواحي المدينة ، فكان الرّجل منّا إذا أراد الرّوحة والغدوة منحه رسول اللّه ( ص ) ، قال جابر : فرأيته وقد ذهبت دبرته ، ورجعت إليه نفسه . إعلام الورى : 39 . ( 6 ) وهو أنّه اتي بشاة مسمومة أهدتها له امرأة من اليهود بخيبر ، وكانت سألت أيّ شيء أحبّ إلى رسول اللّه ( ص ) من الشّاة ؟ فقيل لها : الذّراع ، فسمّت الذّراع ، فدعا ( ص ) أصحابه إليه فوضع يده ، ثمّ قال : ارفعوا فإنّها تخبرني بأنّها مسمومة . قال الفضل بن الحسن الطّبرسي : ولو كان ذلك لعلّة الارتياب باليهوديّة ، لما قبلها بدءا ولا جمع عليها أصحابه وقد كان ( ص ) تناول منها أقلّ شيء قبل أن كلّمته ، وكان يعاوده كلّ سنة ، حتّى جعل اللّه ذلك سبب الشّهادة ، وكان ذلك بابا من التّمحيص ، ليعلم أنّه ( ص ) مخلوق . إعلام الورى : 35 .